اسماعيل بن محمد القونوي
408
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 48 ] وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قوله : ( وكان في المدينة ) مدينة قوم ثمود وهي الحجر وهو واد بين المدينة والشام يسكنونها . قوله : ( تسعة أنفس ) أي أشخاص لأن النفس تكون بمعنى الذات والشخص كما يكون بمعنى الروح وغيره فهو مذكر كالشخص كما نقل عن المصباح فلا وجه للاعتراض بأن الأظهر تسعة رجال فإن النفس مؤنث سماعي . قوله : ( وإنما وقع تمييزا للتسعة باعتبار المعنى ) لأنه بمعنى الجماعة فلا يضره كونه مفردا للفظ وإنما صح إضافته مع أنه اسم جمع والقياس فيه كونه مجرورا بمن كقوله تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ [ البقرة : 260 ] لما عرفته من أنه في معنى جمع القلة كما أشار إليه بقوله تسعة أنفس والعدد يضاف إلى تمييزه إذا كان جمع قلة فيما دون العشرة وكذا يضاف إذا كان بمعنى جمع القلة وأريد به ذلك كما فيما نحن فيه فلا إشكال بخمسة من القوم فإنه وإن كان في معنى جمع القلة بالتأويل لكنه لم يقصد به فإذا قصد صح الإضافة أي خمسة قوم بمعنى خمسة أشخاص . قوله : ( والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة ) أنه أي الرهط من الثلاثة الخ فيكون إطلاق الرهط على شخص واحد كما هو مقتضى النص مجازا نقل عن القرطبي أنه قال الرهط اسم الجماعة فكأنهم كانوا رؤساء يتبع كل واحد منهم رهط فيكون استعارة شبه كل واحد منهم برهط بسبب استجماع خصال الجماعة لكونه رئيسا متبوعا قوله إلى العشرة والغاية داخلة في المغيا لما قال في الأحقاف والنفر دون العشرة فهو صريح في دخول التسعة أي التاسع وكذا الكلام في العشرة ومعنى الكلام أن الرهط مبتدأ من الثلاثة أو السبعة والزائد عليها إلى العشرة ولا بد من هذا التقدير في مثل هذا الكلام إذ لا امتداد في الثلاثة حتى يكون له غاية . قوله : ( أي شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصلاح ) أي شأنهم الخ أي صيغة قوله : وإنما وقع تمييز التسعة باعتبار المعنى يعني لا يحتاج التسعة إلى أن يميز بالرهط لأن التسعة لا يحتمل أن يكون غير الرهط حتى يميز بالرهط رفعا لإيهامه لأن الرهط يطلق من الثلاثة أو من السبعة إلى العشرة فما بينهما من الأعداد رهط فاعتذر رحمه اللّه عن ذلك بأن قال إنما وقع الرهط تميزا للتسعة نظرا إلى جانب المعنى لأن الرهط بمعنى الجماعة فكأنه قيل تسعة أنفس وأسماؤهم هذيل بن عبد رب وغنم بن غنم ورباب بن فهرج ومصدع بن فهرج وعمير بن كردبة وعاصم بن مخرمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفي وقد أزين سالف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء أشرافهم . قوله : أي شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الإصلاح هذا دفع لما يتوهم من أن قوله عز من قائل : يُفْسِدُونَ [ النمل : 48 ] يعني بحسب الظاهر عن قوله : وَلا يُصْلِحُونَ [ النمل : 48 ] لأن الافساد ضد الإصلاح واتصاف المحل بأحد الضدين يدفع اتصاله بالضد الآخر لأن الضدين لا